الفيض الكاشاني

176

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

فاجلوا عن « 96 » بلادكم وتولّوا هذا الأمر عليهم وأنتم واللّه أحقّ منهم فقد دان بأسيافكم من لم يكن يدين بغيرها وأنا جديلها المحكك « 97 » وعذيقها الموجّب واللّه لا يردن أحد قولي الّا حطمت أنفه بالسيف ولئن شئتم لنعيدنّها جذعه . فقال عمر : إذا يقتلك اللّه . فقال له الحباب : بل إيّاك يقتل ، قال عمر : ولمّا كان الحباب هو الّذي يخنقنى « 98 » لم يكن لي معه كلام ، وكان قد جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول اللّه ، فنهاني رسول اللّه عن منازعته . فقال عمر لأبي عبيدة : تكلّم . فقام أبو عبيدة وتكلّم فأثنى على الأنصار وذكر فضائلهم وكان بشير بن سعد سيّد الأوس لمّا رأى اجتماع الخزرج على تأمير سيّدهم سعد بن عبادة حسده وسعى في إفساد الأمر عليه ، فرضى بتأمير قريش وحث النّاس على تأميرهم . فقال أبو بكر : هذا عمر وهذا أبو عبيدة شيخا قريش فأمّروا أحدهما . فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لنا أن نتقدّمك وأنت أقدمنا إسلاما وثاني اثنين إذ هما في الغار فأنت أحقّ لهذا الأمر منّا امدد يدك نبايعك . فقال بشر بن سعد : وأنا ثالثكما . فلمّا رأت الأوس صنع سيّدها بشيرا كبّوا بالبيعة على أبي بكر وتكاثروا على ذلك وتزاحموا عليه وجعلوا يطئون سعدا من كثرة الزحمة وهو بينهم على فراشه مريض قال : قتلتموني . قال عمر : اقتلوا سعدا قتله اللّه . قال : فوثب قيس بن سعد واخترط سيفه وقال : واللّه يا ابن صهّاك الحبشية الليث في الملاء والجبان في الحرب لو حركت منه شعرة لما رجعت وفي وجهك واضحة . فقال أبو بكر : مهلا يا عمر فإنّ الرفق أبلغ « 99 » وأفضل فقال سعد : يا ابن صهّاك الحبشية وكانت جدة لعمر أما واللّه لو أن لي قوة على النهوض لسمعت منّي في سككها زئيرا يزعجك وأصحابك ولألحقنكم بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلّاء ، تابعين غير متبوعين ، فلقد اجترأتم على اللّه وخالفتم رسوله . يا آل الخزرج احملوني عن مكان الفتنة فحمل .

--> ( 96 ) في نسخة : « فأجلوهم عن بلادكم وتولوا عليهم هذا الأمر » . ( 97 ) في نسخة : « المحنك » . ( 98 ) في نسخة : « إذا كان الحباب هو الّذي يجيبني » . ( 99 ) في نسخة : « أجمل » .